السلام في الارض المقدسة:  امكانيات السلام في الحرم القدسي الشريف لمعبد الهيكل في القدس

 

جوتفريد هوتر ، عالم لآهوتي ومعالج نفسي ومؤلف مبادرة السلام هذه ورئيس مجلس ادارة جمعية مشروع معبد الهيكل (جمعية مسجلة)

Wiederbelichtung von Old City aerial from north2, tb q010703 Ausschnitt

©“Pictorial Library of Bible Lands”, vol. 3, www.bibleplaces.com

 

على ابواب معبد الهيكل في حرم القدس الشريف تتفرق السبل، حيث اصبح هذا الموقع المقدس رمزا للصراع نسبة للمطالب المتضاربة حوله.

حيث يرى كلا من اليهود والمسلمين صلاحية مطالبهم فقط ويرى كلا الطرفين ان مطالبهم مهددة.  وبناءا على ذلك فلا غرابة ان يحذر بعضا من الناس من مغبة اتساع رقعة الصراع وتحوله الى حرب دينينة دولية، وذلك اذا لم يتوصل الى حل للصراع فى الوقت المناسب.

يعتقد كلا من اليهود الارثوذكس والليبراليين انه بالامكان تهدئية النفوس الغاضبة وذلك بقولهم بضرورة عدم المساس بمعبد الهيكل ، حيث ان المسيح سوف يحضر المعبد بحضوره، ولكن ذلك لايجيب على السؤال والمتعلف بان اليهود لهم حقوق هنا الآن وهي تلك الحقوق المتعلقة بمعبد الهيكل.

اصدرت الحاخامية الكبرى في اسرائيل تعليماتها بعدم السماح  لليهود بالدخول الى حرم القدس الشريف، وذلك حتى لايتم اقتحام قدس الاقداس السابق ومن ثم انتهاكه، ولكن هذه التعليمات تصر ايضا على الحقوق السابقة لليهود، وينطبق نفس الشئ على تأكيد الحكومة الاسرائلية على عدم نيتها في تغيرالوضع الراهن في المكان.

وربما تلقي كل هذه الاقوال بظلالها على المسلمين وكأنها نية مبطنة للمطالبة الاسرائيلية المبدأئية بمعبد الهيكل ـ وفي نفس الوقت وكأنها شك هائل على الجانب اليهودي.

لذا حاول المسلمون ايجاد حل لذلك، وقالوا ان المزاعم اليهودية بحق المطالبة بمعبد الهيكل، هي مزاعم وهمية، لانه لم يوجد في هذا المكان اصالة ائ معبد يهودي. ولكن هذا الرأي يتناقض بالكامل مع التاريخ المسيحي واليهودي، والتي ترى ان هذا هو مكان المعبد اليهودي وذلك منذ امد سحيق.

وتؤدي كل هذه الاقوال والتصريحات بطرح اسئلة حتمية على كل من اليهود والمسلمين وحتى المسيحيين: ونظرا للثغرة التاريخية والمتمثلة في ٢٠٠٠ عام، يجب على اليهود ان يسألوا انفسهم ، ماهو الحق المشروع الذي يمكن ان يطرحوه اليوم بحق هذا المكان، وعلى المسلمين ان يسألوا انفسهم اذا لم يكن يمثل حقهم الحصري منذ البداية انتهاكا للحقوق اليهودية.

الا يبدأ المسلمون كل امر يفعلونه بصيغة بســــــــــم الله الرحـــــــمن الرحـــــــيم؟ وعندما فتح الخليفة عمر بن الخطاب في عام ٦٣٨ بيت  المقدس واحتل معبد الهيكل ، هل تعلق الامر حقا بصيغة بـســـــــــم الله الرحمــــــن الرحيم ، اوتعلق الامر بكل بساطة فقط بما يفعله الفاتحون عند فتحهم للاماكن التاريخية الاكثر شهرة وتملكها وحقيق النصر فيها؟ هل كان الاستيلاء على معبد الهيكل شرعيا على ضوء الروحانية الاسلامية؟ الا يجب على الخليفه الان ارجاع هذا المكان ذو المعنى العظيم ، والذي تمت مصادرته  من اليهود منذ تدميره على يد الرومان، الى اليهود؟

اتمنى من المسلمين ان يغفروا لي طرح هذا السؤال ـ لانه لم يصدر مني، بل قد طرحه علي، ولدهشتي الكبرى، اثنان من كبار علماء المسلمين الشبان، حيث قالا ان اليهود يمثلون بالنسبة للمسلمين اول الكتب الدينية وان مكان معبدهم يتمتع بمكانة مرموقة عند المسلمين،حيث كان اتجاة القبلة اليه في اول الامر. فكيف كان للخليفة عمر بن الخطاب بعد عدة سنوات من ذلك تجاهل ذلك كله وايضا رغبة اليهود في مكانهم المقدس؟

وكانت اجابتي عليهما انه قام بذلك فقط لانه كان يعلم بقصة الاسراء والمعراج المشهورة للنبي. حيث جاء في احدى الليالي الملك جبريل واسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى بالقدس ومنها عرج به الى السموات العلى، حيث تقابل هنالك مع الانبياء الذين كانوا من قبله.وكان ذلك بمثابة ناكيد له بانه خاتم الانبياء والمرسلين. اعتقد كان ذلك فقط هو الباعث للخليفة عمر بن الخطاب ـ ولكن الايتضمن هذا الباعث على اعتراف بالمعنى الروحي الاصيل للمكان؟ ـ ومن ثم المطالب اليهود اليوم ايضا؟

والحقيقة هي بان جبل الهيكل باكمله والذي اصبح يطلق عليه الحرم الشريف والذي استمر كذلك لمايقرب من ١٣٠٠ عام ولم تكن في تلك الفترة اية محاولات جادة لاعادة بناء الهيكل هنالك.

كما انه من الحقيقة ايضا قيام اليهود المتمسكين بالتقاليد منذ زمن سحيق الى وقتنا الراهن بتخليد ذكرى المعبد وان بعضا منهم على الاقل في

 فترة ماقبل الاسلام ، كانوا يقومون سنويا بزيارة صخرة معينة تشير الى مكان وموضع قدس اقداسهم، اي الى معبدهم القديم.

ووفقا للتقاليد الاسلامية وطبقا للقانون الدولي يعتبر قدس الاقداس (الحرم القدسي الشريف) اليوم اسلاميا خالصا وبغير نزاع.

كما يرى كثير من المسلمين حق اليهود في الصلاة في الجانب الغربي لحائط الحرم الشريف اعتراف يمكن ان يلغى.

اما وجهة نظر الحكومة الاسرائلية فهي مغايرة لذلك بالكامل. فمنذ عام ١٩٦٧ فهي تفرض الملكية الكاملة للحرم القدسي الشريف ولكنها تترك ادارته ـ حسب رايها طواعية للوقف الاسلامي، وهو يقوم بذلك من سالف الازمان ـ وطبقا لاتفاقية السلام مع الاردن ـ تتولى ذلك وزارة الشؤون الدينية الاردنية.

وحق الملكية الاسرائلية هذا هو مايرفضه المسلمون.

فهل يعقل في ظل هذه الظروف التوصل البتة الى حل للصراع؟

ففي فترة سيطرة الحكم الاسلامي على كافة مناطق الشرق الاوسط كانت الشريعة الاسلامية تضمن وبدون نزاع السلام بين الاديان وذلك بشرط خضوع غير المسلمين تحت سلطان الاسلام.

ولكن بعد انتهاء الخلافة الاسلامية عام ١٩٢٤، فقدت العديد من النظم القديمة قواعدها البديهية، حتى ولو كانت تلك النظم  ضامنا للسلام لاكثر من الف عام. وتمت اعادة تقسيم العالم من جديد من قبل الدول المنتصرة وذلك طبقا لاوجه جغرافية وهندسية وليس طبقا لمعاييرالهوية او الانتماء العرقي للبشر، الذين كانوا يعيشون هناك.حيث تم رفع القوانين الاسلامية وتبديلها بالقانون الدولي.

وفي تلك الاثناء نشأت دولة اسرائيل التي تتوق لها الاسرائليون منذ آلاف السنين، دون ان يكون لديهم بصيص من الامل في ان تكون لهم فرصة سياسية في تحقيق ذلك.

اما الان وفي الاقليم المهزوم في الحرب العالمية الاولى استطاع اليهود ان يصلوا تاريخهم القديم جغرافيا مرة اخرى.حيث سنح لهم التاريخ بهذه الفرصة التاريخية العظيمة ولم يتوانوا في استقلالها ولو برؤية علمانية جديدة.

لقد عاش الشعب اليهودي في الشتات لما يقرب من الفي عام وبرغم ذلك حافظ على ثقافته ووجد العديد من يهود العالم هنا وطنا جديدا لهم.

ولكنه لم يكن ذلك الوطن  الذي عاش فيه اليهود من قبل تحت قوانين الشريعة الاسلامية، اما الان فان بامكانهم العيش تحت قوانينهم الخاصة بهم.

يحلم بعضا من الاسرائليين بالايام الخالدة للملوك الاقوياء مثل سليمان وداؤد، ولكنهم كلهم طوروا هوية جديدة.

ومن ثم وجدت هويتان قويتان انفسهما في تناقض: الهوية الاسلامية والهوية الاسرائلية الجديدة.

ولان الامر كله يدور حول ذلك المكان والذي تكون جذوره ضاربة ليس فقط في الثقافة اليهودية فحسب، بل له جذور اسلامية ايضا، مما ادى ذلك الى تكوين كتلة ناقدة، تحب ان ترى اي الفريقين له الحق.

هل سيؤدي ذلك حتما في النهاية الى (هرماجيدون) اي الى معركة تؤدي الى نهاية العالم؟ او سيكون هنالك حلا للمصالحة بين الاضداد المتخاصمة

 وسيؤدي في النهاية ان يكونا كلاهما منتصران؟ الا يمكن ان يكون هنالك طريق للحل  يقود الى الوحدة في التنوع ؟ الا يمكن ان يكمن الحل في القرآن الكريم في السورة رقم ٥ الاية ٤٨، والتي توضح بكل جلاء انه اذا اراد الله ان يجعل الناس امة واحدة لجعلهم كذلك ، ولكنه بدلا من ذلك جعلهم يتسابقون في فعل الخيرات؟

الايمكن للحكام العقلاء من الجانبين ان يتصوروا ان عودة اسرائيل لاتمثل اي تهديد للاسلام، بل على العكس من ذلك فانها تمثل اثراءا ؟

الايمكن لحاكم اسرائلي عاقل المضي قدما على الطريق الذي سلكه اسلافه الاسرائليين  والذين تعود اليهم تسمية بني اسرائيل مثل يعقوب واسرائيل، وذلك فيما يتعلق بالمصالحة بين اخوانهم؟ الايمكنهم اجلال اخوانهم من المسلمين باعتبار ان دينهم هو بمثابة وفاء بالنبوءآت التواراتية القديمة وانها بمثابة هدية من الله  ـ حيث انه وبعد ان تم قبول الرسالة المقدسة بشكر وعرفان من قبل المسيحيين، جاء بعدهم المسلمون وحملوا الرسالة ونشروها في كافة انحاء العالم.

الا يمكن لهذه الاديان الثلاثة ان لاتنظر لنفسها بانها مختلفة حسب العهد الالهي، والذي جعل الناس متنوعين؟

الايمكن لكل هؤلاء البشر من مختلف انحاء العالم ان ياتوا الى القدس، كما قال ذلك الانبياء من قبل، وان يعربوا هنا عن شكرهم وامتنانهم للعهد الالهي وتقدير اخوانهم واخواتهم والذين وجدوا نوعا اخرا من العهد الالهي؟

 

(تحديث:٦/١/٢٠٥)

 

للحصول على المزيد من المعلومات يرجى الاتصال:

 

www.Tempel-Projekt.degottfried.hutter@gmx.de

 

كما يمكن ارسال التبرعات المعفية من الضرائب على العنوان البنكي الاتي:

 

 Tempel-Projekt e.V., IBAN: DE93 7015 0000 1001