Interreligiöse Friedensvision…..

 

رؤية للسلام بين الاديان فى الارض  المقدسة

 

 

1يناير2010

 

الكل يتمنى السلام ، الكل يطمح فى ايجاد نموذجا للسلام يسمح له ان يعيش فى سلام مع الاخرين ، ولكن فى الغالب لا تجد قاعدة السلام اذنا صاغية : فبقدر ما تلقى آلآم الماضى بظلالها على الحاضر ، بقدر ما يكون التعايش السلمى لايمكن تحقيقه نظرا لحسابات الماضى .

 

فالامر يتعلق بالمستقبل ومن ثم بالسؤال المتعلق بالذين يريدون السلام ، ماذا عليهم ان يفعلوا الان، لتحقيق السلام؟

 

فالماضى يجب ان يلعب دورا فى تحقيق السلام فقط ، عندما يشير الى النقاط التى يجب ان يعاد التفكير فيها من جديد ، وتلك النقاط المتعلقة بالجهود المبذولة لتحقيق السلام والتى لم يكتب لها التوفيق .

لقد اسعدنى الحظ على التعرف على طبيعة الاديان الابراهيمية الثلاثة، لذا يمكننى ان اثمن الجهود التى بذلت حتى الآن من قبل الطرفين ، ولكن لا يعنى هذا وقوفى مكتوف الايدى امامهما ، ومع كل تقديرى لكل الاطرافنا ، فقد نشأت رؤيتى للسلام ، والتى انا بصدد تقديمها :

 

واجب اليهود تجاه عملية السلام

 

يبدو كل من اليهود والمسلمين حتى الآن وكانهم لم يدركوا حقا واجبهم تجاه عملية السلام.

 

ويبدو ذلك جليا فى ان الكل يزعم ارادته للسلام ، ولكن دونما السير قدما نحو السلام .

 

وكمثال لذلك : تقول قيادة الحاخامات فى الجهود المتعلقة بالسلام ، يجب على المسلمين عدم الخوف على مقدساتهم لانه فيما يتعلق بملكية معبد الهيكل ، فلن تكون هنالك اية تغيرات ، ولكن فى الوقت ذاته الكل يرك رغبة اليهود الجامحة فى معبد جديد .

 

وتشير دراسة اجريت حديثا ان  46% من الاسرائليين ( يضاف اليهم نسبة 49 % من اليهود الغير متدينين ) انهم الآن يرغبون فى معبد جديد ، وهذا يشير الى  ان المسلمين على حق فى تخوفهم على مقدساتهم فى معبد الهيكل – لانه الان المكان الوحيد الذى تتم فيه اعمال البناء والذى يشغل لب اليهود ، وحتى الان لايوجد بديل.

 

لذا يعتبر الصراع الملتهب دوما حول معبد الهيكل ، امرا واقعيا ، ومع ذلك يتم اغفال ذلك الصراع فى كل محادثات السلام ، لماذا ؟

 

 

معاناة الصدمة تجعل كل الاطراف لايبصرون

 

 

تكمن صعوبة الحل فى الصدمة  التى عانى منها كلا الطرفين :

 

فالصدمة بالنسبة لليهود تكمن فى هلع المطاردة والابادة التى تعرضوا لها فى محرقة الهوكوست ، وفى تلك الصدمة التى تعرضوا لها للاسف من جديد ، فى ارض الميعاد والتى حسبوا انهم وجدوها فى نهاية المطاف .

 

 

اما الصدمة بالنسبة للمسلمين فتتمثل فى الهزائم العسكرية اثناء الحرب العالمية الثانية وفى الاوضاع الاقتصادية المتردية والتى يعانى منها العدد الاكبر من المسلمين حتى اليوم ، وتلك الاوضاع الناتجة من الثراء العائد من عائدات النفط  والذى لايمكن ان يخدع احد ، ان الذى يتمتع به حفنة قليله من الناس .

ونسبة لتلك الاوضاع الضعيفة للمسلمين ، فقد كانوا لاحيلة لهم تجاه تقسيم فلسطين ، بل كان عليهم اعتبار تأسيس دولة اسرائيل بانه طامة كبرى حلت بهم .

 

لذا لايمكن التوصل الى السلام الا فى حالة توصل طرفى النزاع الى وسيلة ما للتخلص من الصدمة التى عانوا منها والوصول الى طريق ما ،  رغم الجراح المتعلقة بشرعية قبول الطرف الاخر. ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك ؟

 

 

دور شعب الله المختار

 

من وجة نظرى توجد هنالك امكانية واحدة :

 

على اليهود القيام بالخطوة الاولى والتفكر فى مقولة شعب الله المختار  والقبول بالواجب الذى تنطوى عليه هذه المقولة ، اى يجب عليهم تحقيق السلم ومن ثم معالجة الامر .

 

 

مثل المالج النفسى الذى يعمل مع مرضى عانوا من صدمات ، الذين عليهم ترك صدماتهم بجانب ، حتى يتمكن المعالج من ايجاد علاج لهم ومساعدتهم  ، لذا يجب على اليهود ترك صدماتهم بجانب ، ولو بصفة مؤقتة ، وان يسألوا انفسهم ، كيف يمكنهم ايجاد العلاج المؤثر ، طبقا للظروف الراهنة .

 

لقد زعمت القيادات اليهودية حتى الان ، انهم قد حققوا ارادتهم ، وعليهم الان بسؤال انفسهم ، ما الذى يحتاجه المسلمين المتضررين من الصدمات ، حتى يكونوا مستعدين للتعاون ، وبطرح هذا النوع من الاسئلة ، سيكون جليا بالنسبة لليهود ، ضرورة احترام المسلمين ، وفقط  عندما ينعم المسلمون بالاحترام المستحق ، قد يساعد ذلك فى حل الصدمة .

 

كما ان مجرد تاسيس دولة يهودية وسط اراضى اسلامية ، بل حول احدى اعظم مقدساتهم ، كل ذلك يؤدى للتاثير سلبا على سمعة المسلمين تجاه انفسهم ، كيف يمكن تحقيق تلك السمعة مرة ثانية – دون ابادة من كان السبب فى الضرر – اى اسرائيل ؟

 

ضرورة الاعتراف بشرعية ابناء ابراهيم

 

للاجابة على السؤال عاليه ، يجب علينا النظر للقصة الاتية :

 

لم يعترف اليهود بشرعية الاسلام البتة ، كما انهم لم يعترفوا بالمسيحية .

اذا تامل اليهود فى دورهم كشعب الله المختار وادركوا ان عليهم التاثير بصفة علاجية ، فسوف يدركوا ان عليهم اعطاء المسلمين الاحترام المستحق ، وذلك عندما يكفوا بوصفهم بانهم ابناءا غير شرعيين .

 

لايوجد جدال هنالك بان النبى ابراهيم المذكور فى الانجيل هو الاب الاصل لكل المؤمنين من اصحاب الديانات الثلاثة- ومن ثم فان على اليهود ان يكونوا ممتنيا بان دينهم له اتباع  كثر من المسلمين والمسيحيين ، ولم يكن ذلك حتى غير ممكنا ، لم ين فى مقدورهم الاعتراف بشرعية تلك  الملل ، لخوفهم من الضياع فى غيابات تلك الملل العارمة وعدم الاحتفاظ بهويتهم .

 

اما الان فان الوضع مختلف ، فان عملية البحث عن السلام تتطلب من اليهود بصفة خاصة تغير نظرتهم المتعلقة بالمسلمن والمسيحيين بانهم ابناءا شرعيين .

ولايكفى مجرد اعلان شفهى بذلك ، بل يجب ان تتجلى هذه النية فى شكل رمزى ذو معنى رفيع – يتيح لليهود الفرصة لتحقيق حلمهم الذى دام لاكثر من الفى عام ، لبناء معبد جديد :

 

معبد جديد لعالم جديد

 

وطالما بقى كلا من المسلمين واليهود تحت تاثير الصدمة فان المعبد الجديد سيؤدى  الى اعمال عنف قاسية ، بل وربما الى حرب عالمية ثالثة .

ولكن وعلى اية حال فان المعبد الجديد قد يحقق بركة وانفراجا حقيقيا يشمل ابعد من الاطراف المتنازعة ، شريطة  ان يدرك اليهود دورهم كشعب الله المختار ، وان يبدأوا دورهم السلمى المؤثر، وعندها سيدركون ان المعبد الجديد ليس رمزا لمقولة (( نحن الافضل )) ، بل  انه من الضرورى فى الوقت الراهن بالنسبة لدورهم القيادى ، ان يقوموا بالخدمة ، وذلك يعنى  بقيام شعب الله المختار بخدمة اخوانهم واخوتهم من اتباع الديانة الابراهيمية والذين طال انتظارهم للاعتراف بهم ، وذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم ، وانطلاقا من هذا الشرط فان الهدف الاول من المعبد ليس  هو ابراز الخصوصية اليهودية واقصاء الاخرين ، بل الهدف من هو توحيد الامة الابراهيمية

 

ويعنى ذلك بكل جلاء وبصورة رمزية ، ان المعبد اليهودى الجديد لايمكن انشاءه فى مكانه القديم ، بل يجب ان يترك امره للمسلمين والذين يوجد المعبد اصلا تحت حوزتهم .

وسوف يضيق المعبد اليهودى الجديد الهوة القائمة منذ اكثر من 1300 عام لمكية المسلمين المقدسة للحرم الشريف ، وبين الملكية المقدسة للمسيحيين لكنيسة المهد منذ اكثر من 1700 عام ، او من المحتمل ان يتبؤ مكانا جديدا .

فسوف يكون مؤشرا للرغبة فى الخدمة من شانه الابتعاد من المواجة والاقتراب من التعاون .

وستؤدى تلك الاشارة الرمزية الى اعادة سمعة المسلمين ، وتكوين قبيلة جديدة من نوعها ، بالرغم من انها كانت فى واقع الحال موجودة سلفا ، ولكنها لم تكن فاعلة بهذا القدر ، لعدم حصولها على الاعتراف :

اسم تلك القبيلة ، القبيلة الابراهيمية .

وبواسطة الاعتراف ، سوف يكون بمقدور المسلمين اعتبار اليهود ليس كجسم غريب فى منطقتهم ، بل كاخوة واخوات فى الوطن المشترك .

 

حل ابراهيمى

 

وانه من الطبيعى ان يشارك المسيحيين فى الحل الابراهيمى ، كما انهم سيتم الاعتراف بهم من القبائل الاخرى بانهم ابناءا شرعيين ، ويمكن تحقيق ذلك ايضا بواسطة مشروع المعبد اليهودى الجديد .

 

 

وسيكون الحرم الشريف فى المعبد الجديد متصلا بكنيسة المهد ، مما سيؤدى الى انشاء معبد مقدس مشترك بين جميع اتباع النبى ابراهيم ، وسيتكون ذلك المعبد من ثلاثة اجزاء مستقلة تماما ، وكما لايرغب المسلمون فى اية تدخل فى شئؤن الحرم الشريف، او المسيحيين بالنسبة لكنيسة المهد ، كذلك  يخشى اليهود  من اية تدخل  فى معبدهم الجديد . وبما ان اليهود سيتولون دورهم الجديد كشعب الله المختار ، فسوف يكون هدف معبدهم الجديد ليس خدمة انفسهم فقط بل سيكون فى خدمة الجميع .

 

 

 

 

 

واجب المسلمين تجاه عملية السلام

 

والحال ينطبق ايضا على المسلمين حيث يمكنهم التاثير بصورة مشابة فى عملية السلام :

 

 

وستكون نتيجة هذه الخدمة عدم خوف اليهود فى وطنهم الجديد ، بل سيسلكون طريقهم فى سلام وامان – فى روح مفهوم الخدمة ، الذى لايعنيهم فقط يتعدى اثره الاخرين ، وبهذه الطريقة سيجدون حلا لصدماتهم – ولن يكون ذلك الحل قد دار بخلدهم .، ولكن وقد ان الان اون الحل – وبما انه حلا رائعا ، سيكون مساهما ليس فقط فى حل مشاكل اتباع الاديان الابراهيمية فحسب ، بل سيكون للعديد من شعوب العالم الاخرى ، نموذجا يحتذى به فى حل الصراعات فى بقية انحاء العالم .

 

كما سيكون من المنطقى ايضا من السهل ايجاد الحلول لبقية المسائل المتصارع عليها .

 

وذا سادت تلك الروح الرامية لخدمة الجميع ، فسوف تختلف صورة العالم باسره ، ويصبح عالما اكثر انسانية  وكرامة.

 

واجب المسلمين تجاه عملية السلام

 

وبناءا من هذا المنطلق يمكن للمسلمين ايضا ان يقدموا مساهمتهم فى السلام :

 

حيث قاموا بعد فترة وجيزة من وفاة النبى ( محمد (ص ) ) بفتح القدس ، وعدم اعطاء معبد الهيكل لليهود ، بل بناء حرما اسلاميا مقدسا ، واصبح اليهود مجددا دون معبد ، وهنا مكمن الفرس لصراعنا الحاضر.

 

وبعد مرور 1200 عام ، اى فى القرن التاسع عشر عندما بدا اليهود فى العودة الى وطنهم القديم  لم يسمح لهم بشراء الاراضى ، حيث انهم من منظور الشريعة الاسلامية  تنطبق عليهم احكام اهل الذمة . فكان لزاما عليهم قبول حصرهم فى مستوطنات ، علاوة على ذلك ايضا لم يكن من الطبيعى لهم بناء معبدهم من جديد ، ناهيك عن قيامهم ببناء دولتهم الخاصة بهم فى وطنهم القديم .

 

 

عندما اقرت الامم المتحدة فى القرن العشرين تقسيم فلسطين  والسماح لليهود للاستيطان فى وطنهم القديم ، كان ذلك بمثابة ظلم فادح بالنسبة للفلسطينين  ، مما ادى الى رفض الدول الاسلامية لقرار الامم المتحدة رفضا باتا، ولكن كان فى الوراء سببا اخر للرفض ، ليس اقل اهمية ، ولكن لم يتم التحدث عنه البتة ، الا وهى اسرائيل ، فهى من المنظور الاسلامى  تعتبر هوية غير اسلامية فى قلب ارض اسلامية ، وعليه لا يمكن البتة الاعتراف بها كدولة مستقلة ، كما انه من وجة نظر الاسلام التقليدية لايمكن ان يدوم عقد السلام  مع هذه الهوية طويلا ، وهذة النظرة  مازالت تمثل القاعدة الدينية السارية – وذلك برغم رغبة العديد من الناس بابعاد عامل الدين من السياسة ، ولكن  تظل وتبقى  تلك القوانين منذ مئات السنين حقيقة ماثلة ، لاسيما فى هذا الصراع ، وعليه:

 

تطور الشريعة شرطا للسلام

 

عندما يدرك المسلمون ضرورة تفديم مساهمة فاعلة لعملية السلام فى الارض المقدسة ، فسيجدون حتما طريقا ما لتطوير الشريعة ، وطبقا للقران توجد هنالك امكانية لذلك استنادا للسورة 2 الاية 257 والسورة 5 الاية 48  ومفادهما انه لا اكراه فى الدين ، بل منافسة فى الخيرات ، وبناءا على هذه الشروط يكون دور الذمى لاحاجة له ، ويمكن  انطلاقا من ذلك الاعتراف باسرائيل على قدم المساواة .

 

ولكن يجب  ان تحظى وجة النظر المتطورة هذه باعتراف مجموعة علماء المسلمين من كافة انحاء العالم ، لتكون ذات صلاحية غير متنازع عليها .

 

 

خطوة جريئة : الحل يطرحه المسلمون

 

وعندما تكون الشريعة قد طورت نفسها بهذه الطريقة ، فسوف ينظر المسلمون الى اليهود بانهم اخوة واخوات لهم ، كما سوف يسمحون لهم ببناء قدس اقداسهم الجديد على اعتاب المعبد القديم  – لاسيما بعد ملاحظتهم ان اليهود ايضا قد غيروا وجة نظرهم تماما ، وان اليهود الان ايضا يحترمون المسلمين وينظروا اليهم كابناء برره للنبى ابراهيم، وانهم يعتبرون الملكية الحالية للمعبد ، ملكية شرعية .

 

وعندما يرى المسلمون ان روح الخدمة من جانب اليهود قد اتت اكلها ، فسوف يوافقون على الخطط الجديدة المتعلقة ببناء المعبد الجديد والذى سوف يكون جسرا بين معبد الهيكل القديم والذى يمثل فى الوقت الحالى اعظم المقدسات الاسلامية ، وبين كنيسة القيامة ، قلب مقدسات المسيحيين .

 

ومن ثم سوف ينشأ صرح ابراهيمى مقدس ضخم وخالص ، كما سيكون بالتاكيد خاتما ضخما ينطوى تحت لوائه كل من الاديان الابراهيمية الثلاثة والتى تسعى لتحقيق السلام الدائم والمتفق عليه فيما بينهم .